علي الأحمدي الميانجي
354
مكاتيب الأئمة ( ع )
والمبادرين إلى الجهاد « 1 » ، وبعثه عثمان على الرَّيّ ، وكان بها حَتَّى قتل عثمان ، وكان سعيد على هَمْدان فعزل « 2 » ، ثُمَّ رجع سعيد بعد قتل عثمان فصار من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وخواصّه ، وأبطاله المحامين عن حوزته بأشدّ ما يمكن ، وهو القائِلُ لِأميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام حين شكا تَثاقُلَ أصحابِهِ في نُصرتِهِ : « واللَّه ، لو أمرتنا بالسير إلى قسطنطنيَّة وروميّة مُشاةً حُفاةً على غير عطاء ، ولا قوّة ، ما خالفتك ، ولا رَجُلٌ من قومي . فقال عليه السلام : « صدَقتُم جَزاكُمُ اللَّهُ خَيراً » « 3 » . وهو القائل في عليّ عليه السلام يرتجز بصفِّين : هذا عليٌّ وابنُ عَمِّ المُصطَفى * أوَّلُ مَن أجَابَهُ فِيما رَوَى هُو الإمامُ لا يُبالِي مَن غَوَى « 4 » [ وهو الخطيب بقُناصِرِين ] ، عن مالك بن قُدامَة الأرجي ، قال : قام سعيد بن قَيْس يخطب أصحابه بقُناصِرين ، فقال : الحمد للَّه الَّذي هدانا لدينه ، وأورثنا كتابَه ، وامتنَّ علينا بنبيِّه صلى الله عليه وآله فجعله رحمةً للعالمين ، وسيّداً للمسلمين ، وقائداً للمؤمنين ، وخاتَمَ النَّبيّين ، وحجَّةَ اللَّه العظيم على الماضين والغابرين ، وصلوات اللَّه عليه ورحمة اللَّه وبركاته . ثُمَّ كان ممَّا قضَى اللَّه وقدَّرهُ - والحمد للَّه على ما أحببنا وكرهنا - أنْ ضمّنا وعَدُوَّنا بقُناصِرين ، فلا يُحْمَد بنا اليومَ الحِياصُ ، وليس هذا بأوان انصرافٍ ، ولات حينَ مَناص . وقد اختصَّنا اللَّه بنعمةٍ فلا نستطيع أداءَ شُكرها ، ولا نُقَدِّرُ
--> ( 1 ) راجع : تاريخ الطبري : ج 4 ص 128 - 129 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 182 . ( 2 ) راجع : تاريخ الطبري : ج 4 ص 330 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 273 . ( 3 ) . سفينة البحار : ج 4 ص 157 . ( 4 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 13 ص 232 .